يولد الطفل دون سيطرة إرادية على جسده، لكنه يبدأ بتطوير مهاراته الحركية منذ لحظة ولادته. في البداية، تكون حركاته كبيرة، ثم يتحسن تدريجيًا تحكمه في العضلات الدقيقة، فتصبح حركاته منسقة ودقيقة. يحتاج الطفل - ثم الرضيع - إلى التعرض للتجارب والخبرات لينمو. تشمل مراحل النمو الحركي الكبيرة الأولية التقلب، والزحف، والجلوس، والوقوف، والمشي، والجري. بالطبع، جودة الأداء مهمة أيضًا، إذ نرغب في رؤية تطور هذه القدرة وتحسنها، لأن القدرة على الحركة في الطفولة المبكرة هي أساس القدرات الأخرى، على سبيل المثال: استكشاف الطفل للبيئة يتجلى في قدرته على الحركة... من أكثر الأمور إثارة لنا كآباء هو رؤية النمو البدني والحركي لطفلنا، ورؤيته يزحف، ويقف، ويمشي.
مقاومة
في عمر حوالي عشرة أشهر، يبدأ الطفل بالوقوف بمساعدة الأثاث. في البداية، يمشي جانبًا ممسكًا بالأثاث بكلتا يديه. لاحقًا، عندما يشعر بمزيد من الثقة، يمشي للأمام ممسكًا بيد واحدة فقط، وينتقل من قطعة أثاث إلى أخرى. في النهاية، يمشي دون أن يمسك بأي شيء. يحدث الوقوف عندما يتحسن توازن الطفل، وتقوى ساقيه، ويرفعان السطح. حتى قبل ذلك، يُمرّن الطفل عضلاته ويقويها بنفسه وبمساعدة والديه اللذين يوفران له المساحة والأدوات التي تُقوّي حركته وتُنمّيها. في عمر ستة أو سبعة أشهر، يبدأ الأطفال بالتدرب على الانتقال من الجلوس إلى الوقوف. بمساعدة، يثنون ركبهم ويقفزون للوقوف ثم ينزلون على مؤخرتهم. في البداية، يقف الأطفال على ركبهم، ثم يتمكنون من الوصول إلى وضعية الوقوف. لذلك قد ترى عيون الأطفال تتساءل: "ماذا الآن؟" لا يعرفون كيفية العودة إلى وضعية الجلوس، وفي المرات الأولى يسقطون على الأرض عادةً عندما يتعبون. بعد تدريب مكثف، يتعلمون الجلوس بأمان. وبفضل الوقوف، ينكشف أمام الطفل عالم جديد ساحر. يحاول الوصول إلى كل شيء والتسلق، لكنه لا يحاول الوقوف بمفرده إلا في عمر عشرة أشهر. مع ذلك، خلال الشهر العاشر من نموه، يكتشف الطفل القدرة على الوقوف بعد مرحلة يهز فيها جسمه لأعلى ولأسفل بكعبيه على الأرض، ويسحب نفسه للوقوف بمساعدة الآخرين، كما يصبح قادرًا على صعود الدرج.
الإبحار
بعض الأطفال الذين تعلموا الوقوف يستمرون في الزحف من مكان لآخر، بينما يلجأ آخرون إلى أسلوب المشي الجانبي. يتضمن هذا الأسلوب التحرك جانبياً على طول قطع الأثاث والجدران. يعتمد الطفل في هذا النوع من التقدم بشكل متساوٍ تقريباً على يديه وقدميه، لذا تُشبه هذه المرحلة الزحف العمودي. فكرياً، يُفكر الطفل ملياً في كيفية مواصلة تقدمه بعد الانتهاء من استخدام الأثاث. في كثير من الأحيان، يختار الطفل الزحف، ولكن في بعض الحالات يجد حلولاً إبداعية. المرحلة التالية هي التقدم أثناء جرّ الأثاث. في هذه المرحلة، يتقدم الطفل للأمام، لكن قدرته على استخدام يديه لأغراض أخرى لا تزال محدودة. ولعل هذا هو السبب في أنه في مرحلة ما يستجمع شجاعته ويبدأ بالمشي.
يمشي
المشي دون مساعدة نشاط معقد. يتراوح عمر بدء المشي عادةً بين عشرة وستة عشر شهرًا. يُعدّ المشي معقدًا لأن الطفل عليه القيام بأمرين مختلفين بكل ساق، وهما: تثبيت الجسم على ساق واحدة وتحريك الساق الأخرى للأمام في الوقت نفسه. في الوقت نفسه، يجب عليه موازنة مقدار القوة التي يبذلها حتى لا يفقد توازنه، لأنه أثناء المشي، وللحظة وجيزة، يحدث اختلال في التوازن، وعليه استعادته فورًا. للحفاظ على التوازن، يتبع الأطفال طرقًا مختلفة. بعضهم يمد ذراعيه إلى الجانبين، عاليًا فوق رأسه، وبعضهم يمشي مع مباعدة ساقيه لتثبيت نفسه، وبعضهم يدير قدميه للخارج ويتأرجح من قدم إلى أخرى. في كل الأحوال، سيكرر الأطفال الصغار الذين اكتشفوا قدرتهم على المشي هذه الخطوات مرارًا وتكرارًا، ولن يلجأوا إلى الزحف إلا نادرًا، وسيستمرون في التدريب حتى يصبح المشي ثابتًا وآمنًا. بين الشهرين الثاني والسادس من بدء المشي، يحاول الطفل المشي بسرعة، بخطوات تشبه الجري، إلا أنه أثناء الجري توجد مرحلة انفصال القدمين عن الأرض، وفي هذه الحالة لا يكون الطفل قادرًا على ذلك بعد، وبالتالي يكون عرضة للسقوط. غالبًا. من المحتمل أن التغيرات في نسب الجسم والقدرة على إرسال إشارات سريعة من الدماغ إلى العضلات تُهيئ القوة والتحكم الحركي اللازمين للجري. بعد فترة وجيزة من بدء المشي السريع، يتعلم الطفل الجمع بين القفز والجري. من هذه المرحلة فصاعدًا، يصعب إيقافه، ففي غضون ستة أشهر تقريبًا يصبح قادرًا على العدو والقفز والركل والرقص. أي مهارة يكتسبها الطفل من هذا القبيل تدل على تطور قدراته الحركية. تُسهم الألعاب بشكل كبير في النمو البدني والحركي للطفل، فاللعبة تُشجعه على التدريب وممارسة المهارات البدنية، وتُتيح له تطوير تحكم حركي أفضل في أعضاء الجسم، كما يُمكن تحسين التناسق بين اليد والعين في الألعاب التي تتطلب مهارات حركية دقيقة، والتناسق بين العين والقدم في ألعاب الكرة الجماعية التي تتطلب مهارات حركية كبيرة. نظراً للمساهمة الكبيرة للألعاب في تنمية القدرات الحركية والجسدية للطفل، فقد جمعنا لكم في متجر "ماي بيبي" مجموعة واسعة من الألعاب والأدوات التي قد تساعد في تنمية القدرات الحركية للطفل.