الولادة عمليةٌ مثيرةٌ للغاية، تنتهي بقدوم فردٍ جديدٍ إلى العائلة، ما يُثير في النفس فرحةً غامرة. مباشرةً بعد الولادة، تبدأ فترةٌ مميزةٌ وساحرة، حيث تغمر الأم والطفل هرمونات الحب والهدوء والتعلق، مما يُساعدهما على الانتقال بسلاسةٍ إلى المرحلة التالية: يبدأ الطفل رحلة التأقلم مع الحياة خارج الرحم، وتبدأ الأم بالتعلق بطفلها الصغير، والشعور بالشفقة والتعاطف معه، وإدراك أنها أم! في هذه الأثناء، يُكمل الطفل، الموضوع على حضن أمه مُلامسًا لجلدها، مهامه الأساسية للبقاء على قيد الحياة: يُنظم معدل ضربات قلبه، ومستوى السكر في دمه، ومعدل تنفسه، ودرجة حرارة جسمه، ثم يُصبح مُستعدًا للقيام بمهمته التالية - الرضاعة. سيستخدم ردود فعله الفطرية ويحاول الوصول إلى الثدي والبدء بالرضاعة.
تمريض
إنّ الرضاعة الطبيعية، إلى جانب غرضها الأساسي (إطعام الطفل)، تُسهم بشكل كبير في تعزيز الرابطة بين الأم وطفلها، وتُنمّي شعورًا بالتقارب والدفء والأمان. تُعدّ الرضاعة الطبيعية الأولى بعد الولادة مباشرةً بالغة الأهمية لنجاحها، وتقوية الرابطة بين الأم والطفل، وعودة الرحم إلى حجمه الطبيعي بسرعة أكبر. تُحفّز الرضاعة الطبيعية إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُساعد على انقباض الرحم. من المهم الإشارة إلى أن بعض الأمهات يجدن الرضاعة الطبيعية سهلة، بينما تُعاني أخريات من صعوبات في الأيام أو الأسابيع الأولى، كالألم والاحتقان والتساؤلات حول شبع الطفل، وغيرها. لذلك، قد لا تكون الرضاعة الطبيعية، في رأيهن، أمرًا طبيعيًا أو سلسًا أو مثاليًا أو ممتعًا أو سهلًا أو بسيطًا كما يعتقد البعض. إن أفضل طريقة هي منح الأم القدرة على الاختيار بطريقة محترمة، وتعريفها بالرضاعة الطبيعية وفوائدها، لأن تزويدها بأكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن أن يساعد في نجاح الرضاعة الطبيعية ويمنع المفاجآت غير الضرورية، مع إمكانية إدخال الحليب الصناعي أيضاً، وترك المرأة تختار بنفسها.
لماذا تعتبر الرضاعة الطبيعية مهمة؟
حقيقة لا جدال فيها: حليب الأم أفضل من أي حليب صناعي (حليب الأطفال). فوائد حليب الأم وأهمية الرضاعة الطبيعية
- تركيبة العناصر الغذائية مثالية.
- يحدث انتقال للمكونات المناعية والمضادة للبكتيريا والأجسام المضادة من الأم إلى الطفل.
- الرضاعة الطبيعية الكاملة تحمي من أمراض مثل الربو والحساسية والتهاب الأنف التحسسي والتهاب الجلد والعديد من أنواع العدوى.
- يتطلب المص جهدًا من الطفل، مما يساعد على تطوير عضلات الوجه والقدرة على الكلام.
- هناك دراسات تدعم الاعتقاد بأن الرضاعة الطبيعية تمنع السمنة لدى الأطفال الصغار.
- الرضاعة الطبيعية لفترات طويلة تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
- الرضاعة الطبيعية تعزز الرابطة بين الأم والطفل.
- لا يمكن أن يصاب الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية بالجفاف.
- الحليب طازج وفي درجة الحرارة المناسبة.
صعوبات محتملة في الرضاعة الطبيعية
كثيرًا ما تواجه الأمهات صعوبات أثناء الرضاعة الطبيعية، مثل ألم الحلمة، واحتقان الثدي، وانسداد قنوات الحليب، والتهاب الثدي، وغيرها. من المهم معرفة أن صعوبات الرضاعة الطبيعية لا تستدعي التوقف عنها. فهناك حلولٌ تُساعد الأم والطفل، مثل الحصول على إرشاداتٍ طبيةٍ قبل الولادة، ما يُجنّب هذه الحالات، كما أن تلقّي النصائح والمساعدة الفورية عند ظهور أي صعوبة يُمكن أن يُساعد في حلّها. تُضطرّ العديد من النساء، عند مواجهة هذه الصعوبات، إلى التوقف عن الرضاعة الطبيعية واللجوء إلى الحليب الصناعي. وهذا لا يعني أنهنّ مخطئات. من المهم أن تُدرك الأم قدراتها وحدودها، وأن تُمنح كل ما يُعينها على الشعور بأنها أمٌّ رائعة تُربي طفلاً رائعاً - حتى لو لم يرضع رضاعةً طبيعية، فالأهم هو أن يكون الطفل الثاني بصحةٍ جيدة.
ختاماً
لا يوجد رأي واحد مُطلق بشأن الرضاعة الطبيعية، ولا يوجد صواب أو خطأ مطلق، فما يناسب أماً قد لا يناسب أخرى. من المهم تقبّل هذا الأمر والثقة بنفسكِ لمعرفة كيفية تقديم الأفضل لطفلكِ، لأن الأم هي الوحيدة التي تعرف ما هو الصواب والخير لطفلها.
يُعدّ مركز "ماي بيبي" مركزاً أساسياً حتى خلال فترة الحجر الصحي. ويُعتبر قسم رعاية الرضع والحوامل قسماً أساسياً في المركز، ويمكن زيارته وفقاً لتوجيهات وزارة الصحة.